السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

606

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ويعلّمه شيئاً يستظهر به على خصمه ، كأن يدّعي بطريق الاحتمال فيلقّنه الدعوى بالجزم حتى تسمع دعواه ، أو ادّعى عليه قرض وأراد الجواب بالوفاء ، فيعلّمه الإنكار لئلّا يلزمه البيّنة بالاعتراف ، ونحو ذلك ، واستدلّ له بأنّ الحاكم منصوب لقطع المنازعة لا لفتح بابها ، وفعله هذا ينافي الحكمة الباعثة لنصبه ، واستدلّ له أيضاً بأنّ هذا التلقين يكسر قلب الخصم الآخر ، ولأنّ فيه إعانة أحد الخصمين فيوجب التهمة « 1 » . وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه لا بأس بالاستفسار والتحقيق ، وإن أدّى بالتالي إلى تلقين صحّة الدعوى « 2 » ، وقد مال بعضهم إلى أنّه يجوز ذلك للحاكم إذا لم يرد بتلقينه تعليم ما ليس بحقّ « 3 » . 6 - تلقين القاضي الشهود : ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه لا يجوز - في الجملة - للقاضي أن يلقّن الشاهد ، بل يتركه يشهد بما عنده ، فإن أوجب الشرع قبوله قبله ، وإلّا ردّه « 4 » ، وكذا قال بعض فقهاء الإمامية : بأنّه لا يجوز للقاضي أن يلقّن الشهود ، وأنّه متى تلعثم أو تتعتع فلا يسدّده الحاكم ولا يلّقنه ، فإن استقامت شهادته وإلّا أبطلها « 5 » . هذا وقال أبو يوسف : لا بأس بتلقين الشاهد بأن يقول : أتشهد بكذا أو كذا ، إذ من الجائز أن يلحق الشاهد الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجز عن إقامة الحجّة ، فكان التلقين تقويماً له « 6 » . تَلَوّن ( انظر : لون )

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 429 . رياض المسائل 13 : 80 . مستند الشيعة 17 : 116 - 117 . جواهر الكلام 40 : 143 - 144 . بدائع الصنائع 7 : 10 . حاشية ابن عابدين 4 : 312 . روضة الطالبين 11 : 161 . كشّاف القناع 6 : 314 . حاشية الدسوقي 4 : 181 . ( 2 ) مسالك الأفهام 13 : 430 . رياض المسائل 13 : 80 . ( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 54 . وانظر : مستند الشيعة 17 : 117 . ( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 10 . حاشية ابن عابدين 4 : 312 . روضة الطالبين 11 : 161 . كشّاف القناع 6 : 314 . حاشية الدسوقي 4 : 181 . ( 5 ) المقنعة : 729 . المبسوط ( الطوسي ) 8 : 150 . المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 580 . المراسم : 234 . ( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 10 . حاشية ابن عابدين 4 : 312 .